وهبة الزحيلي

281

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

شَيْءٍ يسبقه ويفوته إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بالأشياء كلها لا يخفى عليه شيء قَدِيراً لا يصعب عليه أمر . بِما كَسَبُوا عملوا من الذنوب أو المعاصي أو الخطايا عَلى ظَهْرِها على ظهر الأرض من الأحياء مِنْ دَابَّةٍ من الدواب التي تدبّ ، والدابة : كل ما يدبّ على الأرض وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو يوم القيامة فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً أي فيجازيهم على أعمالهم ، بإثابة المؤمنين ، وعقاب الكافرين . سبب النزول : نزول الآية ( 42 ) : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي هلال أنه بلغه : أن قريشا كانت تقول : لو أن اللّه بعث منا نبيا ، ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها ، ولا أسمع لنبيها ، ولا أشد تمسكا بكتابها منا ، فأنزل اللّه : وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ : لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ [ الصافات 37 / 168 ] لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ [ الأنعام 6 / 157 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ وكانت اليهود تستفتح على النصارى به ، فيقولون : إنا نجد نبيا يخرج . المناسبة : بعد بيان إنكار المشركين للتوحيد ، وتوبيخهم وتقريعهم على سخف عقولهم ، ذكر اللّه تعالى تكذيبهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد ترقبهم له ، ثم هددهم بالهلاك كمن قبلهم من الأمم الغابرة الذين كذبوا رسلهم ، وأردفه بتذكيرهم بما يشاهدونه في رحلاتهم إلى الشام والعراق واليمن من آثار تدمير منازل المكذبين بالرغم من كمال القوة ، وكثرة المال والولد ، وختم السورة ببيان مدى حلمه على الناس ، وأنه لو أراد مؤاخذتهم لأفناهم ، ولكنه أخرّ عقابهم إلى يوم القيامة ، وحينها يعاقبهم على أعمالهم .